أبو علي سينا
86
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
مثلا ، وعلى التقديرين فإن الجنس إنما يتحصل ويتقوم به نوعا ، وذلك النوع إنما يمتاز بذلك الفصل ، أما على التقدير الأول فعن كل ما عداه مما في الوجود ، وأما على التقدير الثاني فعن كل ما يشاركه في الجنس فقط ، فإن الإنسان لا يمتاز بالناطق عن جميع ما في الوجود إذ لا يمتاز به عن الملائكة بل عما يشاركه في الحيوانية فقط ، وهو المراد بقوله : " عما يشاركها في الوجود أو في جنس ما " وقد ذهب الفاضل الشارح وغيره ممن سبقه إلى أن الذاتي الذي لا يصلح لجواب ما هو لا يجوز أن يكون أعم الذاتيات فهو إما مساو له ، أو أخص منه ، والمساوي له هو ما يصلح لتمييزه عما يشاركه في الوجود ، والأخص منه هو ما يصلح لتمييز ما يختص به عما يشاركه في الجنس الذي يعمها ، ولزمهم على ذلك تجويز تركب أعم الذاتيات الذي هو الجنس العالي عن أمرين مساويين له ليس ولا واحد منهما بجنس بل يكونان فصلين ، وذلك غير
--> تحت ذلك الجنس غير تلك الماهية يوجد ذلك الفصل فيه فهو مميز لها في الجنس فقط . وفيه نظر لان مناط الفصلية ليس هو التمييز عن جميع المشاركات وإلا لم يكن فصل البعيد فصلا ، بل التمييز عن بعض المشاركات ومثل الناطق مميز عن بعض المشاركات في الوجود وفي كلام الشيخ دلالة على ذلك حيث لم يقل عن كل ما يشاركها في الوجود بل عما يشاركها . والأولى أن يقال لما لم يكن اللازم من الدليل الا أن الممييز فصل وليس فيه أن التمييز لا بد أن يكون في جنس لم يعتبر في الفصلية الا مطلق التمييز وأما أنه هل يجب أن يكون التمييز عن المشاركات الجنسية أو يجوز أن يتركب الماهية من أمرين متساويين فذلك بحث لا تعلق له بالمنطق ويؤيده ما قال بعد هذا الكلام بلا فصل من أن السؤال بأي شئ لا يجب ان يكون للتمييز عما يشاركه في الجنس بل أعم من ذلك حتى يصح عما يشاركه في الشيئية كما يقال أي شئ هو ، وما تحت الشيئية كما يقال أي جوهر أو أي جسم . وأعلم أن الشيخ في الشفاء أورد القسمة هكذا : الكلى إما ذاتي أو عرضى والذاتي إما ان يكون على الماهية أولا فان دل على الماهية فاما أن تدل الماهية المتفقة أفرادها أو المختلفة أفرادها وهو الجنس وإن لم يدل فلا يكون أعم الذاتيات وإلا لدل على الماهية المشتركة بل يكون أخص منه فيميز الماهية عن مشاركاتها في ذلك الأعم فيكون فصلا ، ويرد عليه أنا لا نسلم أنه لو لم يكن أعم الذاتيات لكان أخص منه أما أولا فلجواز أن لا يكون ثمة ذاتي أعم كما إذا تركب ماهية من أمرين متساويين أو أمور متساوية كالفصل الأخير ، وأما ثانيا فلجواز أن يكون مساويا للأعم فلهذا غير الامام القسمة بأن قال الذاتي الذي لا يصلح لجواب ما هو لا يجوز أن يكون أعم الذاتيات فهو إما مساو أو أخص والظاهر من كلام الشيخ ما فهمه فإنه لما لم يعتبر قسم المساواة في الشفاء رسم الفصل بأنه المقول على النوع في جواب أي شئ هو في ذاته من جنسه ، ولما أخذ الفصل -